جلال الدين السيوطي

225

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وذكره صاحب القاموس في البلغة ، ونقل عنه أنّه كان يقول : إذا مت يفعل ابن عصفور في كتاب سيبويه ما شاء ، وذكر أنّه مات سنة سبع وأربعين وستمائة . وقال علي بن سعيد الأندلسيّ في تاريخ له لطيف في ترجمة ابن الحاج هذا : كان أبوه من التّجّار فترقّت همته إلى مجالسة الصدور ، ونشأ منتهضا بالأدب مائلا إلى لسان العرب ، إلى أن صار يقول : إذا متّ فليفعل ابن عصفور ما شاء في كتاب سيبويه ، فإنّه لا يجد من يردّ عليه ، وجالسته كثيرا بجامع العريش « 1 » ، وكان كثير المجالسة لشيخنا أبي الحسن الدبّاج ، فجرى منه مدة في المذاكرة ما أوجب أن كتب إليه معتذرا عما صدر منه من المبادرة في المحاورة والمحاضرة : عذرا لفضلك يا أستاذ من صخبي * إذ ليس يخلو ذوو الآداب من شغب فالكلّ منهم يروم السبق مجتهدا * لكي يرى سابقا نوعا من الغلب وما نطقت بشيء قد نطقت به * إلا وقد ملكتني نشوة الأدب وركب في البحر ، فحصل في الأسر ، فخاطب الحضرة العليّة مخلّصة ، فقال : ناديت والبحر الخضمّ معارض * بحرا فجودك لا ينضب ببرّه فأجبتني إذ لا مغيث ولم يكن * إلاك يشعر بالغريب وشعره وأنفت للآداب من أسري فقد * أسديت ما حاز الثناء بأسره

--> ( 1 ) في اختصار القدح المعلّى : العذيبى : 96 .